أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

249

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وكلّف أحد طلّابه بتشكيل دفترٍ يسجّل فيه عدد دروس ( المعالم ) في الحوزة وعدد دروس [ الرسائل ] وعدد دروس ( الكفاية ) ، ومَن مِن طلّابه ومعارفه مستعدٌّ للتدريس . . . ثمّ جعل هذا التلميذ مرشداً لكلِّ من يطلب درساً من الدروس « 1 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يحيل الطالب الجديد إلى أحد طلّابه الثلاثة : السيّد كاظم الحائري - عندما كان في النجف - والسيّد محمود الهاشمي والسيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) ، وكانوا يختارون للطالب الأساتذة المناسبين « 2 » . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أوعز إلى السيّد كاظم الحائري عندما كان في النجف بتسجيل أسماء الأساتذة الذين يدرّسون النحو والصرف والبلاغة والمنطق ومقدّمات الفقه والأصول وتسجيل أوقاتهم ، ثمّ التواصل مع الطلبة والتنسيق بين الطرفين . وكان ( رحمة الله ) يهتمّ بالوضع المالي المتعلّق بالأساتذة المهتمّين بالطلّاب « 3 » . وكان السيّد محمود الهاشمي قد اختار للسيّد محمّد الحيدري أحد الأساتذة الذي كان يبدو بنظر السيّد الصدر ( رحمة الله ) غير جدير بتدريس المادّة ، فطلب من السيّد الهاشمي اختيار أستاذ آخر ، كما كلّف السيّد الهاشمي بأن يطلب من الشهيد السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) تدريسَ السيّد الحيدري مادّة البلاغة . ومن مظاهر متابعته شؤونَ الطلّاب أنّه كلّف أحد طلّابه بمطالعة ثلاثة كتب خلال عطلة شهر رمضان المبارك ليناقشه فيها « 4 » . ومن مظاهر ذلك أيضاً ما حدث مع الشيخ محمّد فرحات ( رحمة الله ) حين عزم على مغادرة النجف الأشرف والعودة إلى لبنان إثر استيائه من الوضع العام ومن أحد أساتذته الذي كان يرفض أيّ نقاشٍ لآراء السلف ، وقد اتّفق وجوده إلى جانب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في إحدى مجالسه ، فسأله السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن وضعه الدراسي فأجابه بأنّه عازمٌ على العودة ، وعندما علم السبب قال له السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « مولانا أنتم تتصوّرون أنّ الفضل لنا ؟ ! نحن خلقنا والعمائم على رؤوسنا . . إنّما الفضل لكم ، لأنّكم تكبّدتم العناء وأتيتم من بلادكم لطلب العلم » ، وقد بثّت هذه الكلمة في نفس الشيخ فرحات ( رحمة الله ) ما جعله يعرض عن مشروع العودة « 5 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعكس المشروع لطلّابه في النصف الأوّل من شهر رمضان المبارك كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد عبد الغني

--> ( 1 ) صحيفة الجهاد ، ملحق العدد ( 80 ) ، 20 / جمادى الثانية / 1403 ه - ( 4 / 8 / 1983 م ) في حديثٍ مع السيّد نور الدين الإشكوري . وفي الأصل ( الوسائل ) بدل ( الرسائل ) ، ولمّا كان درس ( الوسائل ) - أي وسائل الشيعة للشيخ الحرّ العاملي ( رحمة الله ) - نادر الوقوع ، ودرس ( الرسائل ) - أي فرائد الأصول للشيخ الأنصاري ( رحمة الله ) - كثير الوقوع ، أثبتنا ما في المتن ، ولعلّه خطأ مطبعي ( 2 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 42 - 43 . وانظر : الإمام الصدر في أعماله السياسيّة : 10 ( 3 ) مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( * ) ( 4 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 42 - 43 ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد فرحات ( رحمة الله ) قبيل وفاته في شتاء 1997 م .